السيد علي الحسيني الميلاني

42

نفحات الأزهار

وقال عبيد الله بن تاج الشريعة : " على أن الأشعري سلم الحسن والقبح عقلا . بمعنى الكمال والنقصان ، فلا شك أن كل كمال محمود ، وكل نقصان مذموم ، وأن أصحاب الكمالات محمودون بكمالاتهم ، وأصحاب النقائص مذمومون بنقائصهم ، فإنكاره الحسن والقبح بمعنى أنهما صفتان لأجلهما يحمد أو يذم الموصوف بهما ، في غاية التناقض ، وإن أنكرهما بمعنى أنه لا يوجد في الفعل شئ يثاب به الفاعل أو يعاقب لأجله فنقول : إن عني أنه لا يجب على الله تعالى الإثابة أو العقاب لأجله ، فنحن نساعده في هذا ، وإن عني أنه لا يكون في معرض ذلك ، فهذا بعيد عن الحق ، وذلك لأن الثواب والعقاب آجلا وإن كان لا يستقل العقل بمعرفة كيفيتهما ، لكن كل من علم أن الله تعالى عالم بالكليات والجزئيات ، فاعل بالاختيار ، قادر على كل شئ ، وعلم أنه غريق نعمة الله تعالى في كل لمحة ولحظة ، ثم مع ذلك كله ، ينسب من الصفات والأفعال ما يعتقد أنه في غاية القبح والشناعة إليه ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، فلم ير بعقده أنه يستحق بذلك مذمة ، ولم يتيقن أنه في معرض سخط عظيم وعذاب أليم ، فقد سجل على غباوته ولجاجه ، وبرهن على سخافة عقله واعوجاجه ، واستخف بفكره ورأيه ، حيث لم يعلم بالشر الذي من ورائه ، عصمنا الله تعالى عن الغباوة والغواية ، وأهدانا هدايا الهداية . فلما أبطلنا دليل الأشعري ، رجعنا إلى إقامة الدليل على مذهبنا ، وإلى الخلاف الذي بيننا وبين المعتزلة : م : وعند بعض أصحابنا والمعتزلة حسن بعض أفعال العباد وقبحها يكونان لذات الفعل أو لصفة له ، ويعرفان عقلا أيضا . ش : أي يكون ذات الفعل بحيث يحمد فاعله عاجلا ويثاب آجلا لأجله ،